أحمد بن يحيى العمري
187
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وعنه قال : أقرب الطرق الانكسار ، والذلّ ، والافتقار ، تعظّم أمر الله ، وتشفق على خلق الله ، وتقتدي بسنة سيدك رسول الله صلى الله عليه وسلم « 1 » . وقيل : كان يجمع الحطب ، ويجيء به إلى بيوت الأرامل ، ويملأ لهم الجرة . قيل له : أيش أنت يا سيدي ؟ . فبكى فقال : أي فقير ! ، ومن أنا في البين ، ثبّت نسب واطلب ميراث . وقال : لما اجتمع القوم وطلب كلّ واحد شيء « 2 » ، دارت النوبة إلى هذا اللاشيء أحمد ! . وقيل : أي أحمد ! اطلب . قلت : أي ربّ ! علمك محيط بطلبي ، فكرر عليّ القول ، قلت : أي مولاي ! أريد أن لا أريد ، وأختار أن لا يكون لي اختيار . فأجابني ، وصار الأمر له وعليه . وقيل : إنه رأى فقيرا يقتل قملة ، فقال : لا واخذك الله ، شفيت غيظك ؟ ! . وعنه أنه قال : لو أن عن يميني خمسمائة « 3 » يروّحوني بمراوح الندّ والطيب ، وهم من أقرب الناس إليّ ، وعن يساري مثلهم من أبغض الناس إلي ، معهم مقاريض يقرضون بها لحمي ، ما زاد هؤلاء عندي ، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه ، ثم قرأ : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ . « 4 » وقيل : أتي إليه بطبق تمر ، فبقي ينقي لنفسه الحشف يأكله ، ويقول : " أنا أحقّ بالدون من غيري ، فإني مثله دون " ! .
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 21 / 78 - 79 . ( 2 ) هكذا في الأصل وفي " سير أعلام النبلاء " وذكر محققا الكتاب ما نصه : " هكذا في الأصل - أي من سير أعلام النبلاء - وفي " تاريخ الإسلام " وفي طبقات الشافعية الوسطى للسبكي ، وفي نسخ من طبقاته الكبرى . وقد غيرها محققو الطبقات الكبرى إلى " شيئا " حسب القواعد النحوية ، وكثير من مثل هذا الكلام لا تجد التزاما بالقواعد النحوية فيه ، فالأولى تثبيته كما جاء . انظر : سير أعلام النبلاء 21 / 79 . ( 3 ) هكذا في الأصل المخطوط ، وكذا في تاريخ الإسلام 40 / 251 ، وفي سير أعلام النبلاء " جماعة " بدلا من خمسمائة . " سير أعلام النبلاء 21 / 79 . ( 4 ) سورة الحديد - الآية 23 .